إدريس الحسيني المغربي
165
لقد شيعني الحسين ( ع )
( وكان أهل الشام قد بلغهم مرض أبي بكر ، واستبطأوا الخبر ، فقالوا : إنا لنخاف أن يكون خليفة رسول الله قد مات وولي بعده عمر ، فإن كان عمر هو الوالي فليس لنا بصاحب ، وإنا نرى خلعه ) ( 81 ) وهكذا ، لم يكن عمر ليرضي أهل الشام ، الذين شربوا في قلوبهم حب بني أمية منذ تولوهم . ولذلك لا بد من التفكير في مخطط ( تصفية ) لعمر حتى ينزاح عن الطريق . وكان عمر بن الخطاب يواجه معارضتين : الأولى : - بنو هاشم الذين فضلوا السكوت ، حفاظا على وحدة الأمة واستقرارها . الثاني : - بنو أمية الذين كانوا يتحركون ضمن مشاريعهم ، وأهدافهم الخاصة . ولما قتل عمر ، وظن أن الذي قتله قد يكون من طريق آل البيت ( ع ) أو من جهة أخرى مسلمة من الذين رأوا فيه خطرا على مصالحهم . وكان عمر رجلا شديدا قد ضيق على قريش أنفاسها ) ( 82 ) ولما طعن ، قال لابن عباس ، أخرج فناد في الناس أعن ملأ ورضى منهم كان هذا ؟ فخرج فنادى ، فقالوا : معاذ الله ، ما علمنا ولا اطلعنا ) ودخل علي بن أبي طالب فقال : يا علي ، أعن ملأ منكم ورضى كان هذا ؟ فقال علي ( ع ) ما كان عن ملأ منا ولا رضى . حتى قال ( الحمد لله الذي لم يقتلني رجل يحاجني بلا إله إلا الله يوم القيامة ) ( 83 ) . كان الذي قتله هو أبا لؤلؤة ، قيل فارسي . إلا أنه لم يكن قتله لعمر ابن الخطاب ، انتقاما من ( القادسية ) كما يزعم بعض البهلوانيين . إنما شاع عند العرب أن يتهموا الفرس بالمجوسية والحقد على العرب ، حتى في عصرنا هذا . وكان الأمويون يعتمدون على العنصر ( الموالي ) في دعم نفوذهم . عن طريق العطايا ، والشراء . لماذا قتل عمر ؟ .
--> ( 81 ) - الإمامة والسياسة - بن قتيبة - ( ص 20 ) . ( 82 ) - نفس المصدر السابق ( ص 27 ) . ( 83 ) - نفس المصدر السابق ( ص 22 ) .